الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

93

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

منها : ما إذا حرمت الإقامة على المسافر في مكان مخصوص ، فإنّه مع كونه مكلّفاً فعلًا بترك الإقامة وهدم موضوع وجوب الصوم مكلّف بالصوم قطعاً على تقدير عصيانه لهذا الخطاب وقصده الإقامة ، ولا يمكن لأحدٍ الالتزام بعدم وجوب الصوم عليه على تقدير قصده الإقامة عصياناً وليس ذلك إلّاللترتّب . ومنها : ما لو فرض وجوب الإقامة على المسافر من أوّل الزوال فيكون وجوب القصر عليه مترتّباً على عصيان وجوب الإقامة ، حيث إنّه لو عصى ولم يقصد الإقامة توجّه خطاب القصر ، وكذا لو فرض حرمة الإقامة فإنّ وجوب التمام يكون مترتّباً على عصيان حرمة الإقامة . ومنها : وجوب الخمس المترتّب على عصيان خطاب أداء الدَين إذا لم يكن الدَين من عام الربح ، وأمّا إذا كان من عام الربح فيكون خطاب أداء الدَين بنفس وجوده رافعاً لخطاب الخمس لا بإمتثاله « 1 » . ولكن الإنصاف أنّ جميع هذه الموارد خارجة عن مسألة الترتّب بل إنّها من قبيل تبدّل الموضوع ، فإنّ وجوب القصر على المسافر في صورة عدم قصده الإقامة في المورد الثاني يكون من باب بقاء موضوع المسافر على حاله ومن باب صدق عنوان المسافر عليه ، ووجوب الصيام عليه في صورة قصده الإقامة مع حرمته عليه في المورد الأوّل يكون أيضاً من باب تبدّل موضوع المسافر إلى الحاضر . وهكذا في المورد الثالث ؛ لأنّه لعصيانه وعدم أدائه الدَين بربحه يصير مشمولًا لآية الغنيمة إذا كان الدَين من السنين السابقة ، ويتحقّق موضوع الغنيمة والفائدة ، فيجب عليه التخميس ، وهذا بخلاف وجوب الصلاة في صورة عدم الإزالة ؛ لأنّه بعصيانه وجوب الإزالة لم يتغيّر موضوع الإزالة إلى موضوع آخر ، بل أنّها باقيّة على وجوبها وإنّما هي مزاحمة للصّلاة فقط لا أكثر ، فقياس ما نحن فيه بتلك الموارد مع الفارق ولا ربط بين المسألتين .

--> ( 1 ) . فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 357